وطنية

نجاح الندوة الوطنية الأولى للمختبرات بالمغرب يفتح نقاشاً وطنياً حول دور مختبر التجارب ، المراقبة و القياس مع إلتزامات باقي المتدخلين في مجال الإعمار

 

الرباط – الخميس 17 شتنبر 2026

نظمت الفيدرالية الوطنية لمختبرات التجارب والمراقبة والقياس والأشغال العمومية (FLBTP)، يوم الخميس 17 شتنبر 2026، بمركز الندوات والاستقبال التابع لوزارة التجهيز والماء بالرباط، الندوة الوطنية هالأولى للمختبرات بالمغرب، في موعد مهني وعلمي شكل محطة بارزة لفتح نقاش وطني حول مكانة المختبر ودوره ومسؤوليته داخل منظومة البناء والأشغال العمومية، وعلاقته بمختلف المتدخلين في مجال الإعمار.

وقد خصصت هذه الندوة لموضوع بالغ الأهمية، يتعلق بـ:المسؤولية التقنية والإدارية والقانونية لمختبرات التجارب والقياس والدراسة في مجال الإعمار* »،

وتندرج هذه المبادرة، التي نظمتها الفيدرالية FLBTP برئاسة المهندس عزيز الفرتاحي تحت شعار [ *جودة المنشآت و حماية الممتلكات مسؤولية الجميع* ] في إطار حرصها على فتح نقاش مهني ومؤسساتي جاد حول مكانة المختبر ومسؤولياته ودوره في مختلف مراحل إنجاز المشاريع والمنشآت و ذلك بحضور العديد من المدراء المركزيين ومسؤولي الادارات بوزارة التجهيز و الماء ووزارة اعداد التراب الوطني و الإسكان و سياسة المدينة ووزارة الصناعة و التجارة و كذا ممثلي الهيئة الوطنية للمهندسين المعماريين و الفيدراليات و الجمعيات المهنية و الطرقية و مكاتب الدراسات و المراقبة و مجموعة كبيرة من الخبراء القانونيين و التقنيين في مجالات القانون، والهندسة الجيوتقنية و الطرقية، و علوم القياس و المترولوجيا، و المخاطر المهنية و الطبيعية.

وقد شكلت الندوة فضاءً للحوار والتبادل بين المهنيين وممثلي المؤسسات والإدارة العمومية، ونخبة من الخبراء المشهود لهم وطنياً ودولياً، حيث تم تناول موضوع مسؤولية المختبر من زوايا تقنية وعلمية وإدارية وقانونية، مع الوقوف على الإشكالات التي تطرحها الممارسة اليومية للمختبرات في علاقتها بمختلف أطراف المشروع.

حيت ساهم في تأطير أشغال هذه الندوة كل من الدكتور عبد المجيد الشوقالي، الخبير الجيوتقني الدولي ومحكم النزاعات؛ والدكتور محمد جمال بنونة، المهندس الخبير الدولي في المخاطر والخبير في القانون؛ والدكتور جمال محمد معتوق، الخبير والمستشار القانوني وأستاذ القانون؛ والدكتور محمد برادة، دكتور في المترولوجيا والمدير السابق للمختبر الوطني للمترولوجيا LNM-LPEE؛ بالإضافة الى الرئيس المهندس عبد الحميد الرفاس، خبير في المختبرات والرئيس السابق لـ LABTP.

وأبرزت العروض والمناقشات أن المختبر لا ينبغي النظر إليه باعتباره مجرد مقدم لخدمات تقنية، بل باعتباره حلقة علمية وتقنية أساسية في منظومة الجودة والسلامة والثقة في مجال الإعمار.

فمن خلال الدراسات والتجارب والقياسات والتحاليل التي يقوم بها، يساهم المختبر في معرفة خصائص التربة والمواد، والتحقق من مطابقتها للمتطلبات جوالمعايير، وتوفير معطيات ونتائج تقنية يعتمد عليها مختلف المتدخلين في مراحل التصميم والتنفيذ والمراقبة والاستلام.

وفي هذا الصدد، أكد *رئيس الفيدرالية الوطنية لمختبرات التجارب والمراقبة والقياس والأشغال العمومية، عزيز فرتاحي* ، أن المختبر يشكل خيارا أساسيا في عملية البناء بفضل الفحوصات والرقابة والتحقيقات والدراسات التي ينجزها، مشيرا إلى أنه يوفر معطيات تقنية حاسمة تساهم بشكل مباشر في اتخاذ القرار المتعلق بالتصميم والتنفيذ والرقابة والحد من مخاطر المنشآت.
وأوضح، في كلمة بالمناسبة، أن اضطلاع المختبر بهذه المهام يترتب عليه مسؤوليات جسيمة، ويثير تساؤلات بشأن حدودها الدقيقة مقارنة بمسؤوليات باقي المتدخلين في عملية البناء، لافتا إلى أن الندوة تروم فتح النقاش بشأن توزيع المسؤوليات بين المختبر وصاحب المشروع وصاحب المشروع المنتدب (أو المشرف على المشروع) ومكاتب الدراسات والمقاولات ومكاتب المراقبة والإدارة.

من جانبه، أوضح مدير الشؤون التقنية والعلاقات مع المهنة بوزارة التجهيز والماء،السيد محمد قشار و السيد عبد الكبير العلواوي رئيسالجمعية المغربية للطرق و المدير العام للطرق بالمغرب، أن قطاع البناء و الأشغال العمومية بالمغرب يشهد دينامية كبيرة، تدعمها بشكل خاص البرامج الكبرى للبنيات التحتية والمشاريع الهيكلية والتطور العمراني الذي تشهده البلاد.

وأشارو إلى أن هذه التحولات تواكبها متطلبات متزايدة في مجالات الجودة والسلامة واستدامة المنشآت وكفاءتها، مبرزين أن عملية البناء لا يمكن اختزالها في تدخل فاعل واحد، وإنما تقوم على سلسلة من المتدخلين الذين ترتبط مهامهم وتتكامل بشكل وثيق.
وأضاف أنه، في ظل هذه الدينامية، تحتل مختبرات التجارب والدراسات مكانة أساسية، معتبرا أن الندوة تشكل فرصة للتفكير الجماعي في الأبعاد المختلفة لمسؤولية المختبرات، وكذا تبادل الخبرات، وتحديد الصعوبات التي يواجهها المهنيون وبحث سبل تحسين الممارسة المهنية.

Oplus_131072

ومن هنا، فإن موقع المختبر داخل منظومة الإعمار يرتبط بشكل وثيق بموقع ومسؤوليات باقي المتدخلين، كل حسب اختصاصه ودوره في المشروع، بما يستدعي وضوحاً أكبر في توزيع الأدوار والالتزامات، وتحديداً أكثر دقة *للعلاقات المهنية والتعاقدية والتقنية والقانونية بين مختلف الأطراف* نحو إطار أوضح للمسؤوليات وتأمين الممارسة المهنية.

كما شكلت المناقشات مناسبة للتأكيد على أن معالجة الإكراهات التي تواجه المختبرات لا ينبغي أن تتم بمعزل عن المنظومة العامة للإعمار، وإنما من خلال مقاربة متكاملة تأخذ بعين الاعتبار مسؤوليات مختلف الأطراف وعلاقاتها المتبادلة، في إطار من الوضوح والتكامل والتعاون المهني والمؤسساتي.

وفي هذا السياق، أكدت الفيدرالية أن الغاية من هذا المسار لا تقتصر على رصد الصعوبات والإكراهات التي تواجه المختبرات في ممارستها اليومية، وإنما تتجه نحو بلورة توصيات ومقترحات عملية مشتركة، تساهم في توضيح المسؤوليات، ومعالجة مكامن الغموض والثغرات في الإطار التنظيمي والقانوني، والارتقاء بالممارسة المهنية بما يواكب متطلبات المشاريع الحالية والمستقبلية للمملكة.

ولا يمكن الحديث عن نجاح هذه الندوة الوطنية دون التنويه بالدور المحوري الذي اضطلعت به لجنة التنظيم، التي عملت إلى جانب أجهزة الفيدرالية على الإعداد لهذه التظاهرة المهنية ومواكبة مختلف مراحل تنظيمها.

وقد تولى رئاسة اللجنة والإشراف عليها كل من:

– المهندس *الطيب القاردي* ، نائب رئيس الفيدرالية؛
– المهندس *رشيد عكري* ، الكاتب العام للفيدرالية؛
– المهندس *عبد الكريم الدراجي* ، رئيس مدرسة البناء والأشغال العمومية بالفيدرالية.

وقد بذلت اللجنة جهداً كبيراً في الإعداد والتنسيق والتواصل مع الخبراء والمتدخلين والمؤسسات والمهنيين، والعمل على توفير الظروف التنظيمية والمهنية الملائمة لإنجاح هذا اللقاء الوطني.

الندوة……. بداية لمسار تشاوري متواصل.

وتعتبر الفيدرالية الوطنية لمختبرات التجارب والمراقبة والقياس والأشغال العمومية FLBTP أن نجاح هذه الندوة الوطنية الأولى لا يمثل محطة ختامية، وإنما يشكل بداية لمسار تشاوري ومؤسساتي متواصل حول مستقبل المهنة ومكانة المختبر داخل منظومة الإعمار بالمغرب.

وفي هذا الإطار، ستشكل خلاصات وتوصيات الندوة أرضية لمواصلة الحوار والتشاور بين المهنيين، ممثلين في الفيدرالية FLBTP، والإدارة وباقي المتدخلين في القطاع، بهدف الانتقال من مرحلة تشخيص الإشكالات إلى مرحلة اقتراح الحلول العملية القابلة للتنفيذ.

كما تتوجه الفيدرالية بالشكر والتقدير إلى ممثلي المؤسسات والإدارات العمومية ، والخبراء، و ممثلي الهيئات و الجمعيات ، وجميع المشاركين والمتدخلين الذين ساهموا في إنجاح هذه الندوة الوطنية، وإلى كل من ساهم في توفير الظروف الملائمة لهذا الموعد المهني والعلمي.

إن تعزيز دور المختبر ووضوح مسؤولياته، في ارتباطها بأدوار والتزامات باقي المتدخلين، يشكلان مدخلاً أساسياً لتعزيز جودة فعل البناء، وموثوقية المعطيات التقنية، وسلامة المنشآت واستدامتها، ومواكبة المشاريع الكبرى التي تشهدها المملكة المغربية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى