التحقيق في خروقات مشروع ملكي خاص بإيواء قاطني أحياء الصفيح

الوكيل العام بالبيضاء أحال الملف على الفرقة الوطنية وأعوان سلطة ومستشارون متورطون

فضحت رسالة مجهولة توصل بها الوكيل العام للملك باستئنافية البيضاء، أخيرا، خروقات خطيرة ورشاوي تقدر بالملايين في المشروع الملكي الخاص بإيواء قاطني أحياء الصفيح بمديونة، ضواحي البيضاء، تورط فيها رجال السلطة المحلية ومستشارون جماعيون بالمنطقة.
وكشفت مصادر “الصباح” أن الوكيل العام للملك أحال الرسالة المجهولة نهاية الأسبوع الماضي على الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، نهاية الأسبوع الماضي، وأمر مسؤوليها بفتح تحقيق للوقوف على حقيقة الفضائح المتضمنة فيها، من قبيل تسجيل غرباء في لائحة المستفيدين من البقع الأرضية مقابل رشاو تصل قيمتها إلى سبعة ملايين. كما استنفرت الرسالة المصالح الأمنية الموازية بالمنطقة، خصوصا الاستعلامات العامة، التي باشرت بدورها البحث والتقصي، بهدف الإحاطة بهذا الملف من كل جوانبه وتحديد الجهات المتورطة، وتحرير ذلك في تقارير سترفع إلى وزارة الداخلية والمديرية العامة للأمن الوطني.
وأثيرت الفضيحة مباشرة بعد نشر لوائح لأسماء قاطني دواوير صفيحية بمديونة، استفادوا من بقعة أرضية في إطار مشروع دشنه الملك في وقت سابق من أجل محاربة السكن غير اللائق، فعمت الصدمة الجميع، عندما تبين أن عددا كبيرا من المستفيدين غرباء عن المنطقة أو مقربين من مستشارين جماعيين وأفراد عائلاتهم، في حين حرمت أسر معوزة وأرامل يقطن بالمنطقة منذ عقود طويلة من الاستفادة من المشروع الملكي في ظروف غامضة.
وأفادت المصادر أن الرسالة المجهولة تحدثت بتفصيل ممل عن خروقات وصفت بالخطيرة بالمشروع الملكي، إذ في ظرف أسبوع واحد حصل غرباء عن المنطقة على شهادات السكنى مقابل مبالغ مالية مهمة، وتمكنوا في ظروف مجهولة من الحصول على بطاقة التعريف الوطنية تتضمن عنوان الحي الصفيحي، وتسجيلهم على الفور في لوائح المستفيدين من مشروع محاربة السكن غير اللائق.
وأوضحت المصادر هذه العملية تمت بتواطؤ مفضوح مع أعوان سلطة، عبر إعادة تفويت “براريك” سبق أن استفاد أصحابها من بقع أرضية إلى الراغبين في الحصول على بقع بالمشروع الملكي، مقابل سبعة ملايين، مع ضمان تقييدهم في لوائح المستفيدين. وتطرقت الرسالة إلى ثروات خيالية جناها أعوان سلطة ومستشارون جماعيون بالمنطقة في ظرف قياسي، كما هو حال عون سلطة ينتمي إلى أسرة معوزة تمكن في ظرف قياسي من بناء منزل فخم من ثلاثة طوابق.
كما وجهت الرسالة أصابع الاتهام إلى موظفين، نشرت أسماؤهم في لوائح المستفيدين، رغم أنهم غادروا المنطقة منذ سنوات طويلة، وتمكنوا بطرق ملتوية من الحصول على بقع أرضية بمواقع استراتيجية، بعد تلاعب مسؤولين بجماعة مديونة في ظروف إنجاز القرعة، رغم أن القانون ينص على ضرورة إسناد هذه المهمة لجهة محايدة.
وأوضحت المصادر أن من بين المتورطين في هذه الفضيحة مستشارون جماعيون، فوتوا لزوجاتهم وأقاربهم بقعا أرضية بمواقع متميزة، بنيت عليها محلات تجارية، في تحد صارخ للقانون الجماعي الذي يمنع على أعضاء المجلس الاستفادة من مشاريع الجماعة، فتحولوا إلى أثرياء المنطقة، يتجولون بسيارات فخمة، رغم أنهم بدون مهنة.
مصطفى لطفي

Loading...